12‏/05‏/2017

مكتبة الشعر : الأخطـل

هو غياث بن غوث بن طارقة بن عمرو بن سيحان بن الفَدَوْكَس بن عمرو بن مالك بن جشم بن بكر بن حبيب بن عمــــــرو بن غنم بن تغلب بن وائل بن قاســـــط ، التغلبي من قبيـــــلة تغلب النصرانية (1) يُكَنّى بأبي مالك ولقبه الأخطل وهو اللقب الرئيسي وله ألقابٌ أخرى منها : دوبل ، وذو العبــــاية ، وذو الصـــــليب ، وبالكبيــر ويمــــكن توضـــــيح هذه الألقـــــاب بما يلـــي : 
1 ـ أبو مالك : نسبة لابنه مالــك .
2 ـ الأخطل : وهو اللقب الرئيسي : فحسب ما وردَ فقد سُمّيَ بالأخطل لأن اثنان تحاكما إليه وهما ابنيّ جُعَيل ليحكم بينهما أيّهما أشعر فأجابهما شِعراٌ : 
لعمـــــرك إنّني وإبني جُعيل ***** وأمّهما لأســــــــتارٌ لئيــم
أستار : كلمة فارسية معناها أربعة
فقيل له أن هذا الخَطَل من قـــــولك ( وفي اللــــغة أخطل في كلامه : أتى بكلام فاســــــــد ) والأخطل جمع خُطْل : طويل الأذنين مُستَرْخيهما . فسُمّيَ بالأخطل فمن الثابت أن الرعونة والبذاءة وسلاطة اللسان كانت الدافع لتلقيبه بالأخطل .
3 ـ دوبـــــل : ذكر المؤرخون أن أمّه لقّبته في طفولته ( بدوبل ) والدوبل هو ذكر الخنزير أو الحمار القصير الذَنَب ، لكنه لم يتقبّل هذا اللقب فهجاه قائلاً : 
بكى دوبلٌ ، لا يَرقى الله دمعه ***** ألا إنما يبكي منَ الذُلِّ دوبَــــــلُ
4 ـ ذو العبــاية : لقّبه جرير بذي العباية في قصيدة يهجوه فيها حين أُسِرَ في يوم البشر وكانت عليه عباءة قذرة وفي ذلك يقول جرير : 
يا ذا العباية ، إنّ بشراً قد قضى ***** ألاّ تجــــــوزَ حكــومة النســـوانِ
5 ـ ذو الصّــــليب : لُقِّبَ أيضاً بذي الصليب ، فقد وردَ في قامـوس المحيط للفيروزابادي مايلي ( ذو الصليب لقب الأخطل التغلبي ) وقال الأب لويس شيخو في كتابه شــــعراء النصرانية بعد الإسلام ، أنّ أمّ الأخطل علّقَت على صدره صليباً ، لم ينزعه حتى كهولته وحتى عند دخــــــوله على الخلفاء فعُرِفَ لذلك ( بذي الصّليب ) .
6 ـ الأخطل الكبير : وفي القرن العشرين جاءه اللقب السادس وهو ( الأخطل الكبير ) لتمييزه عــن أمير الشعراء بشارة الخوري ( 1885 ـ 1968 ) الذي لُقِّبَ بالأخطل الصغير لاقتدائه بالشاعر الأموي التغلبي . فاكتسبَ الأخطل آخر لقب له بعد وفاته بــ 1250 سنة .
وُلد الأخطلَ في الحيرة (2) سنة 640م ؟ كان أبوه غوث بن طارقة من وجوه قومه ، أما أمّه فاسمها ليلي من قبيلة إياد النصرانية (3)وكانت تحبّـــــــه وتحنو عليه ، أما عن زواجه فقد ذُكِرَ أنه تزوّج أكثر من امرأة ، لكن زوجته الأولى أم مــــالك كانت أشهر نسائه ، فقد تحمّـــلت معه ضيق العيش في أوائل حياته من أولاد الأخطل لا نعرف إلاّ مالكاً الذي كُنِّيَ باســـــــمه ، والذي أراده أن يكون صــــــــاحب ذوق ودراية وكرم . وكان سفيراً متجوِّلاً لأبيه يرســـله في المهمات الأدبية ويعتمد عليه في هذا المجال ، فقد روى أبو الفرَج الأصفهـــــــاني في كتابه الأغـــــاني : ( انه لما بلغ الأخطـــــل تهاجي جـرير والفرزدق قال لابنه مالك : انحدر إلى العـــــراق ، حتى تسمع منهما وتأتيني بخبرهما ، فانحدر مالك حتى التقى فيهما وسمع منهما ، ثمّ أتى أباه ، فقال له كيف وجدتهما ؟ قال : وجدت جريراً يغــرف من بحر ، ووجدت الفرزدق ينحت من صــــخر ، فقال الأخطـــــل الذي ينحت من صخر أشعرهما ) وإن قول الأخطل هذا يُبَيّن انه كان متحمّساً للفرزدق . 
لابد من الإشارة إلى أن كعب بن جُعيل له الفضل لدخول الأخطل بــلاط الأمويين وذلك عندما طلب يزيد بن معاوية من كعب أن يهجو الأنصـــــــــار(4) فرفض وقال له سأدلك على غــــلام منَّا نصراني ، لا يُبالي أن يهجوهم ، كأن لسانه لسان ثور قال : مَنْ ؟ قال ( الأخطل ) . هـــــذه الفرصة جعلت الأخطل يمسك بزمام المبادرة ليس فقط ليصبح شاعر تغلب وإنما ليدخل بــلاط الخلفـــــــاء الأمويين من الباب الواسع ، لكنه آثر أن يحتفظ لنفسه بضمانة من يزيد بن معاوية تجعــــــله في مأمن إذا ما تعرّض للأخطار ، فقال يزيد : لا تخف شيئاً ، لك ذمة أمير المؤمنين وذمّتي ، فأنشد الأخطل قصيدته التي مطلعها :
ذهبتْ قريشٌ بالسّماحة والنَّدى ***** واللؤم تحتَ عمائم الأنصارِ
فدعوا المكارمَ لسـتم من أهلها ***** وخذوا مساحِيَكُم بني النجَّـارِ
إن الفوارسَ يعرفون ظُهورَكم ***** أولادَ كُلِّ مُسفَّحٍ أكَّـــــــــــارِ
وإذا نسَبْتً ابنَ الفريــعةِ خلتهُ ***** كالجحشِ بينَ حمارة وحمارِ
وصل الأمر إلى النعمان بن بشير الأنصاري ، فجاء إلى معاوية بن أبي سفيان يُبلغه بالقصيدة التي قالها الأخطل ، فطلب من معاوية قطع لسان الأخطل فقال له : لك ذلك وطلب أن يؤتى به ، فأسرع الأخطل إلى يزيد وقال له : هذا الذي كنت أخافه . فطمأنه يزيد فدخل إلى معاوية وطلب العفو له ، وطلب من النعمان البيّنة على ما يقول ، فلما عجز عن الإتيان بها ، خلّى معاوية سبيله ، ومن هذه الحادثة استطاع الأخطل أن ينفذ من حدود القبيلة إلى مسرح السياسة ويُصــــــبحَ من نجوم ذلك العصر ، فقد دخل ديوان معاوية ثم مدح يزيد ابنه ثم خالد بن يزيد ثم عبدالله بن معاوية ، ثم انتقلت مدائحه غلى البيت المرواني وله قصائد في عبد الملك بن مروان ن وبشر بن مــروان والحجاج بن يوسف الثقفي ، وعكرمة الفياض ، وخالد بن أسيد والوليد بن عبد الملك وغيرهم من سادات الأمويين وأشرافهم . وهكذا بقي الأخطل شاعر البيت الأموي ، ينال منهم أعطيات جعلته يملك داراً للشراب ، فأسبغوا عليه النِعَم ، ولم ينتقص من رعايته إلاً هشـــــام بن عـــبد الملك لما عُرِفَ به من البخل .
أما عن الخمرة فكان لها سلطانها عند الأخطل ولها نوادر كثيرة ، فقد أورد أبو الفرَج في كتابه الأغاني نادرة تُعطينا الدلالة على أن الأخطل كان عاشقاً للخمرة يشتهيها ولا ينحرج بطلبها حتى في حضرة امير المؤمنين فقال : (( دخل الأخطل يوماً على عبد الملك بن مروان فاستنجده فقال : قد يَبِسَ حلقي ، فمر مَنْ يسقيني ، فقال اسقوه ماءً . فقال : شراب الحمار ، وهو عندنا كثير ! قال فاسقوه لبناً . قال : عن اللبن فُطِمْتُ ! قال : فاسقوه عسلاً . قال : شراب المريض ! قـــال : فتريد ماذا ؟ قال : خمراً يا أمير المؤمنين . قال : أوعهدتني أسقي الخمر ؟ لا أمَّ لك ! لولا حرمتك عندنا لفعلت بك وفعلت . فخرج فلقي فرّاشاً لعبد الملك فقال : ويلك إن أمير المؤمنين استنشدني ، وقــد صَحِلَ صوتي فاسقني شربة خمر . فسقاه . فقال : أعْدِلهُ بآخر . فســــقاه آخر . فقــــال : تركتهما يعتركان في بطني . اسقني ثالثاً . فسقاه ثالثاً فقال : تركتني أمشي على واحدة . أعْدِلْ ميلي برابعٍ فسقاه رابعاً ، فدخل على عبد الملك فأنشده قصيدة خفّ القطينُ مطلعها :
خفَّ القطينُ فراحوا منكَ وابتكروا ***** وأزعجتهم نوى في صرفها غِيَــرُ
فقال عبد الملك : خذ بيده يا غُلام فأخرجه، ثم القِ عليه من الخلعِ ما يغمره ، وأحسن جائزته وقال : إن لكل قومٍ شاعراً ، أن شاعر بني أميَّة الأخطل )) . 
لقد حاول خلفاء الأمويين أن يستميلوه للدخول في الإسلام وهو شاعرهم أن يكون نصرانياً بينما هم حُماة الدين وأمراؤه ، فرويَ أن عبد الملك قال له يوماً : لِمَ لا تُسْلِمْ يا أخطل ؟ قال : إن أحللتَ لي الخمر ، ووضعتَ عني صوم رمضان أسلمت ، فقال له عبد الملك : إن أسلمتَ ثم قصّرتَ في شيء من الإسلام ضربتُ الذي في عنقك . فقال الأخطل :
ولستً بصائمٍ رمضانَ ، يوماً ***** ولستُ بآكل لحمَ الأضــاحي
ولستُ بقائــــــمٍ كالعيرِ يدعو ***** قُبَيْلَ الصّبحِ حيِّ على الفلاحِ
ولكنّي سأشربُها شمـــــــولاً ***** واسجدُ عند منبلج الصّبـــاحِ
أمضى الأخطل حياته بتنقله بين الجزيرة ( الجزيرة السورية ) ـــ حيث يتواجد أقاربه ـــ وبين والشـــام وعاش نيّفاً وسبعين سنة قضاها أبو مالك في تهتك وهجاء وفخر ومديح ، ومات في خلافة الوليد بن عبـــــد الملك ، والدليل على ذلك قول الوليد :
(( ما أخرج لسان ابن النصرانية ما في صــــــدره من الشـــــعر حتى مات . وكانت وفاته عام 92 للهجرة )) 
إن منزلة الأخطل في البيت الأمــوي وشهادتهم فيه ، كما رُوِيَ أن عبد الملك بن مروان عندما ســـــمع قصيدة الأخطل ( خفّ القطينُ ) قال : ويحك يا أخطل ، أتريــد أن اكتب إلى الآفاق أنك أشـــعر العرب ، قال : أكتفي بقول أمير المؤمنين ثم خرج به مولى لعبد الملك على الناس يقول : هذا شاعر أمير المؤمنين ، هذا أشعر العرب .
ورُويَ أن سليمان بن عبد الملك سأل عمر بن عبد العزيز : أجرير أشعر أم الأخطل ؟ فقاــل له إعفني . قال : والله لا أعفيك . قال : إن الأخطل ضيّق عليه كفرُهً ، وإن جيرياً وسّع عليه إسلامه قوله ، وقد بلغ الأخطل منه حيث رأيت فقال له سليمان : فضَّلتُ واللهِ الأخطل .
وسأل هارون الرشيد جماعة من جلسائه وأهله : أيُّ بيت مُدِحَ به الخلفاء منّا ومن بني أميّة أفخر ؟ فقالوا وأكثروا . فقال الرشيد أمدح بيت وأفخره قول ابن النصرانية في عبــــد الملك : 
شمس العداوةِ حتى يُسْتَقادُ لهم ***** وأعظم الناسِ أحلاماً ، إذا قدروا
ونشير إلى شهادات شعراء عصره فيه فقال عنه جرير( 653 ــ 733 ) م : ابن النصرانية أرمانا للفرائص وأمدحنا للملوك وأوصفنا للخمر والحمر. ثم قال ما هُجينا بقول أشـدّ علينا من قول الأخطل :
قومٌ إذا استنبحَ الأضيافُ كَلْبَهُمُ ***** قالوا لأمّهم بولي على النارِ
الفرائص : مفردها فريصة وهي لحمة عند منبض القلب . الحمر :النساء البيض
أما شهادة الفرزدق ( 641 ــ 732 ) م فيه يوم سأله ضوء بن اللجلاج في الكوفة : مَنْ أمدحُ أهل الإسلام ؟ قال : الأخطل أمدح العرب . وجوابه لعبد الملك بن مروان حين سأله : مَنْ أشعر الناس في الإسلام ؟ قال الفرزدق : كفاكَ بابن النصرانية إذا مَدَحْ .
في عصره وجدنا فن شعري جديد عُرِفَ ( بالنقائض ) مع الشعراء الثلاثـــة : جرير والفرزدق والأخطل الذين عُرِفوا ( بالمُثَلّث الأموي ) الذين شغلوا الناس بنقائضهم على مدى عقود طويلة .
الأخطل شاعر مصقول الألفاظ ، حسن الديباجة ، في شعره إبداع ، أبدعَ في الوصف والمدح والهجاء والفخر والغزل لا سيما الهجاء مع جرير والفرزدق وحقاً كما قال الأمويون أنه أشعر العرب .
مقتطفــــــات من أعمــــــاله : 
1 ـ تُعْتَبَر قصيدة خَفَّ القطين التي مدح فيها عبد الملك بن مروان التي تتكون من 84 بيتاً وعلى البحر البسيط من أجمل قصائده ، وقال الأصفهاني في كتابه الأغاني : زعم الأخطل أنه أفنى في نظم هذه القصيدة حولاً وما بلغَ كل ما أراد ، فقال فيها :
خَفَّ القَطينُ فراحوا منكَ أوْ بَكَروا ***** وأزعجَتْهمْ نوَى في صَرفها غِيْرُ
بني أُميّةَ ، نُعْمــــــاكُمْ مُجَلَّلَـــــــةٌ ***** تَمَّتْ فلا مِنَّــــــةٌ فيها ولا كَــــدَرُ
بني أُميَّةَ ، قد ناضلْتُ دونَكُــــــــمُ ***** أبناءَ قومٍ ، همُ آووا وهمْ نصروا
بني أُميَّةَ ، إني ناصــــــحٌ لَكـــــُمْ ***** فلا يَبيتَـــــنَّ فيكـــــمْ آمناً زُفَــــرُ
2 ـ هذا هو الأخطل يمدح عبد الملك بن مروان بقصيــــــــدة مكوّنة من 55 بيتاً على وزن بحر الطويل قال فيها :
لعَمري ، لقد أسريتُ لا ليلَ عاجزٍ ***** بساهمةِ الخدّيْنِ ، طــــــــاوية القُرْبِ
جُماليّةـــٍ ، لا يُدرِكُ العيسُ رفعَها ***** إذا كُنَّ بالرًّكبــــان كالقِيَــــــــم النُّكْبِ
إذا طلعَ العَيُّــــوقُ والنّجمُ أوْلَجَتْ ***** سوالَفــــــها بيـنَ الســــمَّاكين والقَلْبِ
إليْكَ ، أمير المؤمنين ، رحَلْتُـــها ***** على الطائر الميمونِ والمنْزِل الرَّحبِ
وفي كلِّ عامٍ ، منكَ للرّومِ غزوةٌ ***** بعيدةٌ آثــــــارِ السَّــــــنابك والسَّـــرْبِ
وقد جعلَ الله الخـــــلافَةَ فيــــكمُ ***** بأبْيَضَ ، لا عاري الخِوان ، ولا جَدبِ
ولمْ ترَ عَيْنـــــي مِثْلَ مُلْكٍ رأيتُه ***** أتاك بلا طَعْنِ الرِّماح ، ولا الضَّــرْبِ
ولكِنْ رآكَ اللهُ مَوْضِـــــــعَ حَقّهِ ***** على رَغْــــــمِ أعداءٍ وصدَّادةٍ كُـــــذْبِ
3 ـ ومدح الوليد بن عبد الملك بقصيدة عنوانها : دعاني إلى خير الملوك مكوّنة من 33 بيتاً من الشعر على وزن بحر الطويل ، جاء فيها :
دعاني إلى خيرِ المُلُكِ فُضولُهُ ***** وأنّي امرؤ مُثْنٍ عليِ ونــــــــادِبُهْ
نساءُ بني عَبْسٍ وكَعْبٍ وَلَدْنَهُ ***** فنِعْمَ لعَمــــــري الحالباتُ حوالُبه
رفيعُ المُنى ، لا يستقِلُّ بهمِّهِ ***** سؤومٌ ، ولا مُسْتَنْكِشُ البحرُ ناضِبُه
4 ـ اجتمع جرير والفرزدق والأخطل في مجلس عبد الملك . فأحضر بين يديه كيساً فيه خمس مائة دينار وقال لهم : ليَقُلْ كلٌّ منكم بيتاً في مدْحِ نفْسه فأيّكم غلب فله الكيس . 
فقال الفرزدق : 
أنا القطران والشعراء جِرْبى ***** وفي القطرانِ للجربى شفـاءُ 
فقال الأخطل: 
فإن تَكُ زِقَّ زاملةٍ فإنّـــــــــي ***** أنا الطاعونُ ليسَ لـــه دواءُ 
فقال جرير : 
أنا الموتُ الذي آتي عليكـــــــم ***** فليسَ لهاربٍ منّـــي نَجَــاءُ 

فقال الخليفة لجرير: 
خُذ الكيس فلعمري انَّ الموتَ يأتي على كلِّ شيء .
5 ـ وفي قصيدة قالوا لأُمِّهم بولي على النارِ: التي تتكوّن من 22 بيتاً على وزن بحر البسيط قد هجا الشاعر جرير وقومه قال فيها : 
ما زالَ فينا رباطُ الخيلِ مُعَلّمةً ***** وفي كُلَيْبٍ رباط الذُلِّ والعارِ
النازليــــن بدارِ الذُلِّ إن نَزلوا ***** وتَسْتَبيحُ كُليْبٌ حُرْمَــة الجارِ
قَوْمٌ إذا اسْتَنْبَحَ الأضيافُ كَلْبَهُمُ ***** قالوا لأمّهمِ : بولي على النارِ
فتُمْسِكُ البَوْلَ بُخلاً أن تجودَ به ***** وما تبولُ لهم إلاّ بِمـــــــِقْدارِ
أمّ لئيمةُ نجلِ الفحــــــلِ مُقْرِفةٌ ***** أدّتْ لفحلٍ لئيمِ النّجلِ شَخّـارِ
6 ـ وفي هجائه لجرير في قصيدة : طأطأت راسك التي تتكون من 10 أبيات على وزن بحر الكامل قال فيها : 
أذَكَرْتَ عَهْدَكَ ، فأعترَتْكَ صـبابةٌ ***** وذكــــــرْتَ منـــزِلَةً لآلِ كَنودِ
ولقدْ شدَدتَ على المراغةِ سَرْجها ***** حتى نزعْتَ ، وأنت غيرُ مُجيدِ
وعصرْتَ نُطفَتـــها لتُدْرِكَ دارماً ***** هَيْهاتَ مِنْ مَهَل عليكَ بعيــــــدِ
وإذا تعاظَمتِ الأمورُ لــــــــدارمٍ ***** طَأطَأتَ رأسكَ عن قبائلَ صيدِ
وإذا وضعتَ أبــــاكَ في ميزانهمْ ***** رَجَحوا عليكَ وأنتَ غيرُ حَميدِ
وإذا عدَدْتَ بيوت قومــكَ لم تجدْ ***** بيتاً كبيــــــْتَ عُطارِدً ولَبيــــدِ
وأبــوكَ ذو مَحْنيّــــــةٍ وعبــاءةٍ ***** قَمِلٌ كأجْـــــرَبَ مُنْتَشٍ مَورودِ
دارم : قوم الفرزدق . عطارد ولبيد : أجداد الفرزدق .
7 ـ نظَمَ الأخطل قصيدة وفاء للفرزدق : متفاخراً بأصالته في العرب وبدفاعه عن الدارمييــــــن ( قوم الفرزدق ) وبتنكيله ببني كليب ، وبإطفائه لنار الجعديين ( قوم النابغة الجعدي) وبوفائه لعهد الفرزدق ، تتكوّن من 9 أبيات على بحر الطويل ، قال فيها :
أَلمْ تعْلموا يا قــــومُ أني وراكـــــمُ ***** فما يُرْتَقى حِصْني إليكمْ وخندَقي
وما أنا إن عَدـــــَّتْ مَعدٌّ قديمَــــها ***** بمنزِلةِ الْمَــــولى ولا المُتَعَــــلِّقِ
لعَمْري لقد أبلَيْتُ في الشعر دارماً ***** بلاءً نَمى في كلّ غَرْبٍ ومشرقِ
هجَوْتُ كُليْباً أن هجــــوا آل دارمِ ***** وأمسكتُ مِن يربوعهِمْ بالمـخنَّقِ
بنو يربوع : بطن من كليب وهم قوم جرير
8 ـ ويفتخر بنفْسه بقصيدة : فاصبحتُ أسمُو للعُلى والمكارِمِ : تتكوّن من 8 أبيات على وزن البحر الطويل ، قال فيها :
سعى ليَ قوْمي سَعْيَ قَوْمٍ أعِـزَّةٍ ***** فأصبحتُ أسمو للعُلى والمَكارِمِ
تَمَنَّوا لنَبْلي أنْ تَطيشَ رياشُـــها ***** وما أنا عنهم في النضــــالِ بنائمِ
وما أنا إنْ جارٌ دعاني إلى التي ***** تحَمَّلَ أصــحابُ الأمورِ العظائمِ
ليُسْمعني ، والليل بيني وبينــهُ ***** عَنِ الجارِ ، بالجافي ولا المُتناوِمِ
ألم ترَ أني قد ودَيْتُ ابنَ مِـــــرْفقٍ ***** ولمْ تُـوّدَ قَتْلي عَبْدِ شَمْسٍ وهاشـمِ
جـــــزى اللهُ فيها الأعوَرَينِ مَذَمَّةً ***** وعــــــبدةَ ثَفْرَ الثّوْرَةِ المُتضاجِمِ
فأعيَوْا ، وما الموْلى بمَنْ قلَّ رِفْدُهُ ***** إذا أجحفتْ بالنّاسِ إحدى العقائمِ
وما الجارُ بالرَّعيكَ ، ما دُمْتَ سالماً ***** ويَزحَلُ عندَ المُضْــلِعِ المُتفاقِمِ
ودّيت : أخذت الديّة . ابن مرفق : كان أسيراً عند بني ربيعة فقتله رجلان من بين نمر . الأعوران : إثنان من عوران قيس وهم خمسة شعراء . المتضاجم : المعْوَج الفم . العقائم : مفردها العقيمة وهي سنة القحط . المضلع المتفاقم : الأمر الشديد .
9 ـ وقد وصف الخمرة ( الكأس المُتْرَعة ) ببيتين من الشعر على وزن بحر الوافر : 
وَمُتْرَعَةٍ كأــــنَّ الوَرْدَ فيها ***** كواكِــــبُ ليلَــةٍ فقدتْ غَماما
سَقَيْتُ بها عُمارَةَ أو سقاني ***** إذا ما الجِبْسُ عن ضيفه ناما
عُمارة : نديم للأخطل . الجبس : اللئيم الجبان
10 ـ وقال في الخمرة الصافية ببيتٍ على وزن بحر الطويل: 
شَعَبتُ شؤونَ الرأس بعدَ انفراجه ***** بصهباء صِرْفٍ من طليَّة رستمِ
شعبت : جمعتُ . الصهباء الخمرة التي صُنِعَت من عنب أبيض . رستم : اسم الساقي

المفــــــــــــرات :
(1) ـ قبيلة تغلب : من قبيلة عربية هي وبكر ابنا وائل يعود نسبها إلى ربيعة بن نــزار بن معد بن عدنان ، ولها تاريخ مجيد في الجاهلية حتى قيل فيها ( لو أبطأ الإســلام قليلاً لأكلت بنو تغلب الناس ) انتقلت إلى الجزيرة الفراتية ( شمال شرق سوريا ) أما ديانة تغلب فقد كانت الوثنية ثم تنصّرت ، اسلم بعضها بعد ظهور الإســــــلام وبقي البعض الآخر على النصرانية وكان عليهم أسقف في القرن 10"م وبقــــــــــوا على النصرانية حتى أوائل العصر العباسي ( 750 ـ 1258 ) م وقد عُــــــرِفَ من أبناء تغلب شعراء كثيرون نذكر منهم في عصر الجاهلية وصدر الإسلام المهلهل ، عمرو بن كلثوم ، عباد وعبد الله ابنا عمرو بن كلثوم ، وكعب بن جُعيل ، والقطـــــامي ابن أخت الأخطل وأبو حنش عصم بن النعمان ونبغ منــــها في الإســــــلام الحمدانيون ( 892 ـ 991 ) م أصحاب حلب . 
(2) ـ الحيرة : عاصمة ملوك اللخميين ( المناذرة القرن 6" م) تقع بين النجف والكوفة كان أهلها من المسيحيين . أقامت هند أم الملك عمرو ديرا فيها بعد أن تنصّــــــرت العائلة المالكة . فتحها خالد بن الوليد سنة 633 م . 
(3) ـ قبيلة إياد : قبيلة عربية من معد بن عدنان نزحوا في القرن 3" م من تُهامــــة إلى العراق كانوا يغزون الفرس ثم غراهم كسرى أنو شروان ونفاهم عن العراق فتفرّقوا بين الشام والجزيرة وبلاد الروم وتنصّر فريق منهم ، من شعراء القبيلة : أبو دؤاد و قس بن ساعدة . 
(4) ـ الأنصــار : في التاريخ الإسلامي هم أهل يثرب الذين ناصرو الرســــول (ص) وينتمون إلى قبائل الأوس والخزرج . 
المصـــــــادر والمـــراجع : 
ـــــ شعراء النصرانية بعد الإسلام ( شعراء الدولة الأموية ) : الأب لويس شيخو اليسوعي ، 
بيروت 1924 
ــــ ديوان الأخطل : مهدي محمد ناصر الدين ، بيروت 1994 
ــــ تاريخ الأدب العربي : حنا الفاخوري 
ــــ الأخطل : سلسلة الروائع ـ فؤاد أفرام البستاني ـ بيروت 1928 
ــــ المنجد في اللغة والأعلام : بيروت 1973 
ــــ مواقع على الإنترنت : 

موسوعة الشعر : الأخطل الصغير

هو بشارة بن عبد الله الخوري (1) وُلِدَ في بيروت عام 1885 وأصل أهله من قرية إهمج في قضاء جبيل درس في مدرسة مطرانية الروم الأرثوذكس وبمدرسة الحكمة المـــــــارونية والفرير وكان من تلاميذ عبد الله ميخائيل البستاني (2) . لُقّبَ بشاعر الحب والهوى كمــا لُقّبَ بالأخطل الصغير لاقتدائه بالشاعر الأموي الأخطل التغلبي (3) .
أنشأ عام 1908 جريدة البرق ، توقّفت عن الصدور أثناء الحرب العالمــية الأولى ( 1914 ـ 1918 ) ثم تابعت الصدور حتى بداية عام 1933 عندما أغلقتها السلطات الفرنسية وحملَ في جريدته لواء القضية العربية ونشر مقالات عديدة في الدعوة لها ضد التعسّف العثـــماتي كانت حياته عبارة عن سلسلة من المعارك الأدبية والسياسية حيث نذر خلالها قلمه وشعره للدفاع عن أّمّته وإيقاظ هممها ضد الاستعمار والصهيونية ، وكانت اللغــــــة العربية دينه ومدار اعتزازه وفخره . عُيِّنَ مُستشاراً للغة العربية في وزارة التربية الوطنية قي بيروت ، اســـتمرّ يعمل في الصحافة طوال حياته وانتخب عضوا في المجمع العلمي العربي بدمشق . استلم نقابة الصحافة بلبنان عام 1928 ورئيس بلدية برج حمود عام 1930 وأنشأ حزباً سياسياً عُرِفَ باسـم حزب الشبيبة اللبنانية . كُرِّمَ بقاعة اليونسكو ببيروت عام 1961 وأُطلِقَ عليه لقب أمير الشـــعراء . وكُرَمَ أيضاً في القاهرة .
نهل الأخطل الصغير من الثقافة الفرنسية ، وترجم الكثير من القصائد الرومانسية الفرنسية إلى العربية ولكنه كان أمْيَل إلى الثقافة العربية ، وتأثّر بكتاب الأغاني للأصفهاني واستقى منه عدداً من الأقاصيص الشِعْرية .
اتّسم شعر الأخطل الصغير بالأصالة ، وقوة السبك والديباجة ، وجزالة الأسلوب ، وأنــــــاقة العبارة ، وطرافة الصورة ، بالإضافة إلى تنوّع الأغراض وتعدّدها . كما تأثّر بحركات التجديد في الشعر العربي المعاصر وامتاز شعره بالغنائية الرقيقة والكلمة المختارة بعناية فائقة .
غنّى شعره : محمد عبد الوهاب ، فريد الأطرش ، فيروز ، وديع الصافي .
صدر له : ديوان الهوى والشباب عام 1953 وديوان شعر الأخطل الصغير عام 1961 
توفي الأخطل الصغير في بيروت يوم الأربعاء في 31 / تمـــــوز / 1968 . 
مقتطفــــــــات من أعمـــــاله : 
1 ـ المعروف عن الأخطل الصغير مقته للطائفية والإقليمية فنبدأ بمطلع قصيدة كتبها لهذا الغرض فقال :
أيها الساــئل عن أدياننا ***** العيسى أنت أم للمصطفى 
وطني ديني فمن يسالني ***** قــــلت إني عـــربي وكفى
2ــ وقال يصف عاقد الحاجبين وأنشدت هذه القصيدة المطربة فيروز :
يا عـــاقد الحـاجبين ***** على الجبين اللجينِ

إن كنتَ تقصد قتلي ***** قتلــــتني مـــرّتينِ

ماذا يريبـــك منّــي ***** وما هممــت بشينِ

أصُــفرةٌ في جبيني ***** أم رعشة في اليدين

تَمُـــرُّ قفـــزَ غزالٍ ***** بينَ الرّصيفِ وبيني

وما نصبتُ شباكي ***** ولا أذنــــتُ لعينــي

تبدو كأن لا تراني ***** ومــلءُ عينكَ عيني

ومثــلُ فعلك فعلي ***** ويلي من الأحمــقينِ

مولاي لم تُبقِ منّي ***** حيّاً ســـــوى رَمَقينِ

صبرُ حتّى براني ***** وجـدي وقرب حيني

ستحرم الشعر منّي ***** وليس هـــــذا بهيـنِ

أخاف تدعو القوافي ***** عليكَ في المشرقينِ
3 ـ وفي قصيدته الوطنية : يا جهاداً صفّق المجدُ لهُ ، قال فيها :
يا جهادا صــــفّق المجــــدُ لهُ ***** ليس الغـــــارُ عليهِ الأرجوانا

شرفٌ باهت فلســــــــطينٌ به ***** وبنـــــاءٌ للمعــــــالي لا يُدانى

إن جرحاً ســـــال من جبهتها ***** لثمتـــــهُ بخشـــــوعٍ شـــــفتانا

وأنيناً باحـــــت النجــــوى به ***** عــــــربياً رشفتهــــُ مُقـــــلتانا

نحن يا أختُ على العهد الذي ***** قد رضعناه من المـــــهد كلانا

يثربٌ والقدسُ منذُ احتلمــــــا ***** كعبتانا وهوى العـــــرب هوانا

قم إلى الأبطال نلمسْ جرحهمْ ***** لمســـــة تسبحُ بالطيــــب يدانا

قم نجعْ يوما من العمــــر لهم ***** هبهُ صوم الفصح هبهُ رمضانا

إنّما الحــــقُّ الذي مــــاتوا له ***** حقّنـــا ، نمشــــي إليه أين كانا
4 ـ وهذه قصيدته الرائعة : أرقّ الحُسْن ، التي أنشدتها فيروز قال فيها :
يبكي ويضـــــحكُ لا حُزْناً ولا فرحا ***** كعاشقٍ خطَّ سطراً في الهوى ومحا

من بســـــمة النجم همس في قصائده ***** ومن مُخالســـــة الظَّبي الذي سنحا

قلبٌ تمــــــرَّس باللّـــــذاتِ وهو فتىً ***** كبرعمٍ لمســـــتْهُ الريح فانفتــــــحا

ما للأقاحيّة الســـــمراء قد صــرفت ***** عنَّا هواها أرقّ الحُسْـــنِ ما سمحا

لو كنت تدرين ما ألقــــــاه من شجنٍ ***** لكنت أرفق مَن آســـى ومَن صَفحا

غــــداةَ لوَّحْتِ بالآمــــــالِ باســـــمةً ***** لان الذي ثـــار وانقــادَ الذي جمَحا

ما همّني ولســــــانُ الحب يهتف بي ***** إذا تبسَّــــــمَ وجه الدهـــــرِ أو كلحا

فالروضُ مهما زهتْ قفرٌ إذا حرمت ***** من جانحٍ رفَّ أو من صادحٍ صدحا
5 ـ وفي الغزل قال : 
بلّــــغوها إذا أتيتـــــم حمـــاها ***** إنّني مُتُّ في الغـــــرام فداها

واذكـــــــروني لها بكل جميلٍ ***** فعســـاها تبكي عليَّ عســـــاها

وأصبحوها لتُرْبتي ، فعظامي ***** تشـــــــتهي أن تدوسها قدماها

لم يشقني يوم القيــــامة ، لولا ***** أمــــلي أنني هنــــاك أراهــــا

رحمة ربِّ ، لستُ أسألُ عدلاً ***** ربّ خذني إن أخطأت بخطاها

دع سُليمى تكون حيث تراني ***** أو فدعْــني أكــــون حيث أراها
6 ـ ومن قصائده الرائعة : الصبا والجمال : 
الصبا والجمال ملـــــك يديك ***** أيّ تـــاجٍ أعزّ من تاجيـــــكِ

نصب الحُسْن عرشــه فسألنا ***** مَنْ تـــــراها له فدَلَّ عليــــكِ

فاسكبي روحك الحنون عليه ***** كانسكاب السماء في عينيـــكِ

كلما نافس الصـــــبا بجمــال ***** عبقــــري الســــنا نماه إليــك

ما تغنى اله،،،،زار إلاّ ليلقي ***** زفــرات الغـــــرام في أذنيكِ

سكر الروض سكرة صرعته ***** عند مجرى العبير من نهديك ِ

قتًلَ الورد نفســه حسداً منكِ ***** وألقــــى دِمـــــــاه في وجنتيكِ

والفراشات ملّــت الزهر لمّا ***** حدّثتها الأنســــــام عن شفتيكِ

رفعوا منكِ للجمـــــــال إلهاً ***** وانحنــــــوا سجداً على قدميْكِ
7ـ وتغنّى فريد الأطرش مع قصيدة : أضنيتني بالهجر :
أضنيتني بالهجر,,, ما أظلمك!!
فارحم عسى الرحمن أن يرحمك

مولاي ,,حكمتك في مهجتي
فارفق بها يفديك من حكمك!

ما كان أحلى قبلات الهوى,,
ان كنت لا تذكر,,,فاسأل فمك

تمر بي كأنني لم أكن
قلبك أو صدرك أو معصمك

لو مرّ سيف بيننا,,لم نكن نعلم
هل أجرى دمي ,,أم دمك!

سل الدجى كم راقني نجمه
لمّا حكى,مبسمه مبسمك

يا بدر,ان واصلتني بالجفا
ومتّ في شرخ الصبا ,,مغرمك

قلّ للدجى مات شهيد الوفا
فانثر على أكفانه,, أنجمك

=================



المفــــــــــــــردات : 
(1) ـ بشارة عبد الله الخوري هو الشاعر . بينما بشارة خليل الخوري ( 1890 ـ 1962 ) 
هو رئيس جمهورية لبنان ( 1943 ـ 1952 ) ، هذا للتوضيح لعدم الاتباس بينهما .
(2) ـ عبد الله البستاني ( 1854 ـ 1930 ) وُلِدَ في الدبيّة بلبنان ، يُعتبَر من أئمّة اللغة لـــــه ( البستان ) وهو معجم لغوي . 
(3) ـ الأخطل : (640 ـ 708 ) م شاعر بني أمية هو : هو غيـاث بن غوث بن طارقة بن عمرو بن سيحان بن الفَدَوْكَس بن عمرو بن مالك بن جشم بن بكر بن حبيب بن عمــرو بن غنم بن تغلب بن وائل بن قاســـــط ، التغلبي من قبيـــــلة تغلب النصرانية (1) يُكَنّى بأبي مالك ولقبه الأخطل وهو اللقب الرئيسي وله ألقابٌ أخرى منها : دوبــــــــل ، وذو العباية ، وذو الصـــــليب ، وبالكبيــر تمييزاً له عن الأخطل الصغير . 
المصـــــــادر والمـــــراجع :
ــــ ديوان الهوى والشباب : بشارة الخوري 1953 
ــــ ديوان الأخطل الصغير : بشارة الخوري 1961 
ـــ المنجد في اللغة والأعلام : بيروت 1973 
ــــ مواقع على الإنترنت : 

موسوعة الشعر:لبيد بن ربيعة

هو لبيد بن ربيعة بن مالك بن جعفر بن كلاب . وفي كتاب الأغاني : هو لبيد بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوزان بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر . يُكَنّى بأبي عقيل . لُقِّبَ والده ( بربيعة المُقترين أو ربيع المُقترين) لكَرَمـــــــه وجوده وسخائه وسؤدده . قتلته بني أسد في الحرب التي دارت بينهم وبين قومه وعُرفَت هذه الحــــرب بيوم ( ذي علق) ، ولبيد إذ ذاك صغير السن ، يقل عمره عن تسع سنوات . وأم لبيـــد تامرة بنت زنباع من عبس إحدى بنات جذيمة بن رواحة ، تزوّجــها أوّلاً قيس بن جزء بن خـــالد بن جعفر فولدت له ( أربد ) ثم تزوّجها ربيعة فولدت له ( لبيداً ) . ويفتخر لبيد بقوله : ( نحن بنو أم البنين الأربعة ) وأم البنين هي ليلى بنت عمرو بن عامر فارس الضحياء تزوّجها مالك بن جعفر فولدت خمسة من الأبناء ــ لا أربعة كما قال لبـــيد ــ وأعمامــه هم : أبو براء عامر بن مـــــالك المُلَقّب بـ ( ملاعب الأسنة) والطفيل فارس قرزل وسلمى نزال المضيق ومعاوية معوّد الحكماء وربيعة وبعد مقتل والده كفله أعمامه فنشأ في نعيم من العيش . وفي زواجه لم يكن لديه ولد ذَكَرْ . 
عاش لبيد حتى سئم طول حياته ، ونسب له الرواة عدة أبيات في أيامه الطويلة : 
قال وهو ابن السبعين :
كأني ، وقد جاوزت سبعين حجة *** خلعت بها عن منكبي ردائيا 
وآخر قاله وهو في السابعة والسبعين : 
باتت تشكّي إليّ الموتَ مُجهِشةً *** وقد حملتكِ سبعاً بعد سبعينا 
وثالث قاله وهو في العاشرة بعد المئة : 
أليس في مائةٍ قد عاشها رجلٌ *** وفي تكامل عشرٍ بعدها عُمُرُ ! 
فحقاً كان من المعمّرين ، ويذكر الرواة أيضاً أنه مات في أوّل خلافة معاوية بن يزيد في سنة 40 هـ أو 41 أو 42 ، وهي تُقابل سنة 660 ــ 661 م . 
عاش لبيد عيش السادات ينجد الضعيف ويُقري الضيوف ، مُترفّعاً عن التكسّب بشعره . ينظم شعره في أغراض الفخر والوصف وما شابه . فورث الجود عن أبيه والجرأة عن عمّه ( ملاعب الأسنة ) . فنال مركزاً حسناً في قبيلته منذ صباه . فهو في السلم رجل لهو وعبث وكرم وجود ، وهو في الحرب شديد البأس والشجاعة ، وهو في تقدّمه في العمر رجل حكمة وموعظة . 
أما سنة دخول لبيد الإسلام فهي بالتقريب سنة 629 م ، ويُذكر أنه أسلم عندما دخــــل المدينة متلمّساً دواء لعمّه فسمع تلاوة القرآن فأعجبته ، وتفيد الروايات أنه عاش في الإسلام 31 ســنة على الأكثر . وأجمع بعض المؤرخين أنه هجر الشعر بعد إسلامه حتى أنه لم يقل إلاّ بيتا واحداً وهم يختلفون على هذا البيت فمنهم من يقول هو : 
الحمد لله إذ لم يأتني أجلي *** حتى اكتسيت من الإسلام سربالا 
ومنهم من يقول بل هو : 
ما عاتب الحرّ الكريم كنفْسه *** والمرء يُصلحه الجليس الصالحُ وذكر أيضاً بعض المؤرخين أنه بعد إسلامه انتقل إلى الكوفة وأقام فيها على عادته من نظم الشعر والكرم ، إلى أن توفّي بعد أن شبع من الحياة حتى سئم منها فقال : 
وقد سئمت من الحياة وطولها *** وسؤال هذا الناس كيف لبيدُ ! 
فلبيد الشاعر المخضرم من أصحاب المعلّقات (1) وله ديوان معروف شــــرحه الكثيرون من علمـــــاء اللغة منهم السكّري والشيباني والأصمعي وابن السكّيت والطوسي . إن لشاعرنا قيمة كبيرة عند قدمـــــــاء الأدباء وقال أحدهم عنه : ( انه أفضلهم في الجاهلية والإسلام وأقلّهم لغْواً في شعره ) . فقيل أنه كان مارّاً بالكوفة في آخر حياته فســـتُئِلَ : ( مَن أشـــتتعر العرب ؟ فقال : " الملك الضليل ! أي امــرؤ القيس " فقيل ثم مَن ؟ فقال : الغــــــلام القتيل ّ أي طرفة بن العبد " قيل ثم مَم ؟ قال : الشــيخ أبو عقيل ! أي لبيد " . 
مقتطفـــــــات من شــعره : 
1 ـ أشهر ما في ديوانه معلّقته التي تدور حول ذكر الديار ، ووصف الناقة ، ووصـــــف لهوه وغزله وكرمه ولافتخار بنفْسه وبقومه . وتقع المعلّقة ف 88 بيتاً من البحر الكامل : 
عَفَتِ الدِّيَارُ مَحَلُّهَا فَمُقَامُهَا بِمِنَىً تَأَبَّـدَ غَوْلُهَا فَرِجَامُهَـا
فَمَدَافِعُ الرَّيَّانِ عُرِّيَ رَسْمُهَـا خَلَقَاً كَمَا ضَمِنَ الوُحِيَّ سِلامُهَا
دِمَنٌ تَجَرَّمَ بَعْدَ عَهْدِ أَنِيسِهَا حِجَجٌ خَلَوْنَ حَلالُهَا وَحَرَامُهَا
رُزِقَتْ مَرَابِيْعَ النُّجُومِ وَصَابَهَا وَدْقُ الرَّوَاعِدِ جَوْدُهَا فَرِهَامُهَا
مِنْ كُلِّ سَارِيَةٍ وَغَادٍ مُدْجِنٍ وَعَشِيَّةٍ مُتَجَـاوِبٍ إِرْزَامُهَا
فَعَلا فُرُوعُ الأَيْهُقَانِ وأَطْفَلَتْ بِالجَلْهَتَيْـنِ ظِبَاؤُهَا وَنَعَامُهَـا
وَالعِيْـنُ سَاكِنَةٌ عَلَى أَطْلائِهَا عُوذَاً تَأَجَّلُ بِالفَضَـاءِ بِهَامُهَا
وَجَلا السُّيُولُ عَنْ الطُّلُولِ كَأَنَّهَا زُبُرٌ تُجِدُّ مُتُونَهَا أَقْلامُـهَا
أَوْ رَجْعُ وَاشِمَةٍ أُسِفَّ نَؤُورُهَا كِفَفَاً تَعَرَّضَ فَوْقَهُنَّ وِشَامُهَا
فَوَقَفْتُ أَسْأَلُهَا وَكَيْفَ سُؤَالُنَا صُمَّاً خَوَالِدَ مَا يَبِيْنُ كَلامُهَا
عَرِيَتْ وَكَانَ بِهَا الجَمِيْعُ فَأَبْكَرُوا مِنْهَا وَغُودِرَ نُؤْيُهَا وَثُمَامُهَا
شَاقَتْكَ ظُعْنُ الحَيِّ حِينَ تَحَمَّلُوا فَتَكَنَّسُوا قُطُنَاً تَصِرُّ خِيَامُهَا
مِنْ كُلِّ مَحْفُوفٍ يُظِلُّ عِصِيَّهُ زَوْجٌ عَلَيْـهِ كِلَّـةٌ وَقِرَامُـهَا
زُجَلاً كَأَنَّ نِعَاجَ تُوْضِحَ فَوْقَهَا وَظِبَاءَ وَجْرَةَ عُطَّفَـاً أرْآمُهَا
حُفِزَتْ وَزَايَلَهَا السَّرَابُ كَأَنَّهَا أَجْزَاعُ بِيشَةَ أَثْلُهَا وَرِضَامُهَا
بَلْ مَا تَذَكَّرُ مِنْ نَوَارَ وقَدْ نَأَتْ وتَقَطَّعَتْ أَسْبَابُهَا وَرِمَامُـهَا
مُرِّيَةٌ حَلَّتْ بِفَيْدَ وَجَـاوَرَتْ أَهْلَ الحِجَازِ فَأَيْنَ مِنْكَ مَرَامُهَا
بِمَشَارِقِ الجَبَلَيْنِ أَوْ بِمُحَجَّرٍ فَتَضَمَّنَتْهَا فَـرْدَةٌ فَرُخَامُـهَا
فَصُوائِقٌ إِنْ أَيْمَنَتْ فَمَظِنَّـةٌ فِيْهَا وِحَافُ القَهْرِ أَوْ طِلْخَامُهَا
فَاقْطَعْ لُبَانَةَ مَنْ تَعَرَّضَ وَصْلُهُ وَلَشَرُّ وَاصِلِ خُلَّـةٍ صَرَّامُهَا
وَاحْبُ المُجَامِلَ بِالجَزِيلِ وَصَرْمُهُ بَاقٍ إِذَا ظَلَعَتْ وَزَاغَ قِوَامُهَا
بِطَلِيحِ أَسْفَـارٍ تَرَكْنَ بَقِيَّـةً مِنْهَا فَأَحْنَقَ صُلْبُهَا وسَنَامُهَا
فَإِذَا تَغَالَى لَحْمُهَا وَتَحَسَّرَتْ وَتَقَطَّعَتْ بَعْدَ الكَلالِ خِدَامُهَا
فَلَهَا هِبَابٌ فِي الزِّمَامِ كَأَنَّهَا صَهْبَاءُ خَفَّ مَعَ الجَنُوبِ جَهَامُهَا
أَوْ مُلْمِعٌ وَسَقَتْ لأَحْقَبَ لاَحَهُ طَرْدُ الفُحُولِ وَضَرْبُهَا وَكِدَامُهَا
يَعْلُو بِهَا حَدَبَ الإِكَامِ مُسَحَّجٌ قَدْ رَابَهُ عِصْيَانُهَا وَوِحَامُـهَا
بِأَحِزَّةِ الثَّلَبُوتِ يَرْبَأُ فَوْقَـهَا قَفْرَ المَرَاقِبِ خَوْفُهَا آرَامُهَا
حَتَّى إِذَا سَلَخَا جُمَادَى سِتَّةً جَزْءاً فَطَالَ صِيَامُهُ وَصِيَامُهَا
رَجَعَا بِأَمْرِهِمَا إِلىَ ذِي مِرَّةٍ حَصِدٍ وَنُجْحُ صَرِيْمَةٍ إِبْرَامـُهَا
وَرَمَى دَوَابِرَهَا السَّفَا وَتَهَيَّجَتْ رِيْحُ المَصَايِفِ سَوْمُهَا وَسِهَامُهَا
فَتَنَازَعَا سَبِطَاً يَطِيْرُ ظِلالُـهُ كَدُخَانِ مُشْعَلَةٍ يُشَبُّ ضِرَامُهَا
مَشْمُولَةٍ غُلِثَتْ بِنَابتِ عَرْفَجٍ كَدُخَانِ نَارٍ سَاطِعٍ أَسْنَامُـهَا
فَمَضَى وَقَدَّمَهَا وَكَانَتْ عَادَةً مِنْهُ إِذَا هِيَ عَرَّدَتْ إِقْدَامُـهَا
فَتَوَسَّطَا عُرْضَ السَّرِيِّ وَصَدَّعَا مَسْجُـورَةً مُتَجَاوِرَاً قُلاَّمُهَا
مَحْفُوفَةً وَسْطَ اليَرَاعِ يُظِلُّهَا مِنْهُ مُصَرَّعُ غَابَـةٍ وَقِيَامُـهَا
أَفَتِلْكَ أَمْ وَحْشِيَّةٌ مَسْبُوعَةٌ خَذَلَتْ وَهَادِيَةُ الصِّوَارِ قِوَامُهَا
خَنْسَاءُ ضَيَّعَتِ الفَرِيرَ فَلَمْ يَرِمْ عُرْضَ الشَّقَائِقِ طَوْفُهَا وَبُغَامُهَا
لِمعَفَّرٍ قَهْدٍ تَنَـازَعَ شِلْـوَهُ غُبْسٌ كَوَاسِبُ لا يُمَنَّ طَعَامُهَا 
صَادَفْنَ منهَا غِـرَّةً فَأَصَبْنَهَا إِنَّ الْمَنَايَا لاَ تَطِيشُ سِهَامُهَا 
بَاَتتْ وَأَسْبَلَ وَاكِفٌ من دِيـمَةٍ يُرْوِي الْخَمَائِلَ دَائِمَاً تَسْجَامُها 
يَعْلُو طَرِيقَةَ مَتْنِهَا مُتَوَاتِـرٌ فِي لَيْلَةٍ كَفَرَ النُّجُـومَ غَمَامُهَا 
تَجَتَافُ أَصْلاً قَالِصَاً مُتَنَبِّـذَاً بعُجُوبِ أَنْقَاءٍ يَمِيلُ هُيَامُـهَا 
وَتُضِيءُ في وَجْهِ الظَّلامِ مُنِيرَةً كَجُمَانَةِ الْبَحْرِيِّ سُلَّ نِظَامُهَا 
حَتَّى إِذَا انْحَسَرَ الظَّلامُ وَأَسْفَرَتْ بَكَرَتْ تَزِلُّ عَنِ الثَّرَى أَزْلاَمُهَا 
عَلِهَتْ تَرَدَّدُ في نِهَاءِ صُعَائِدٍ سَبْعَاً تُؤَامَاً كَامِـلاً أَيَّامُهَا 
حَتَّى إِذَا يَئِسَتْ وَأَسْحَقَ خَالِقٌ لَمْ يُبْلِـهِ إِرْضَاعُهَا وَفِطَامُـهَا 
فَتَوَجَّسَتْ رِزَّ الأَنِيسِ فَرَاعَهَا عَنْ ظَهْرِ غَيْبٍ وَالأَنِيسُ سُقَامُهَا 
فَغَدَتْ كِلاَ الْفَرْجَيْنِ تَحْسِبُ أَنَّهُ مَوْلَى الْمَخَافَةِ خَلْفُهَا وَأَمَامُهَا 
حَتَّى إِذَا يَئِسَ الرُّمَاةُ وَأَرْسَلُوا غُضْفَاً دَوَاجِنَ قَافِلاً أَعْصَامُهَا 
فَلَحِقْنَ وَاعْتَكَرَتْ لَهَا مَدْرِيَّـةٌ كَالسَّمْهَرِيَّةِ حَدُّهَا وَتَمَامُـهَا 
لِتَذُودَهُنَّ وَأَيْقَنَتْ إِنْ لَمْ تَذُدْ أَنْ قَدْ أَحَمَّ مِنَ الحُتُوفِ حِمَامُهَا 
فَتَقصَّدَتْ مِنْهَا كَسَابِ فَضُرِّجَتْ بِدَمٍ وَغُودِرَ في الْمَكَرِّ سُخَامُهَا 
فَبِتِلْكَ إِذْ رَقَصَ اللَّوَامِعُ بِالضُّحَى وَاجْتَابَ أَرْدِيَةَ السَّرَابِ إِكَامُهَا 
أَقْضِي اللُّبَانَةَ لا أُفَـرِّطُ رِيبَـةً أَوْ أَنْ يَلُومَ بِحَاجَةٍ لَوَّامُـهَا 
أَوَ لَمْ تَكُنْ تَدْرِي نَوَارُ بِأنَّنِي وَصَّالُ عَقْدِ حَبَائِلٍ جَذَّامُهَا 
تَرَّاكُ أَمْكِنَةٍ إِذَا لَمْ أَرْضَـهَا أَوْ يَعْتَلِقْ بَعْضَ النُّفُوسِ حِمَامُهَا 
بَلْ أَنْتِ لا تَدْرِينَ كَمْ مِن لَيْلَةٍ طَلْقٍ لَذِيذٍ لَهْوُهَا وَنِدَامُـهَا 
قَدْ بِتُّ سَامِرَهَا وَغَايَةَ تَاجِرٍ وَافَيْتُ إِذْ رُفِعَتْ وَعَزَّ مُدَامُهَا 
أُغْلِي السِّبَاءَ بكُلِّ أَدْكَنَ عَاتِقٍ أَوْ جَوْنَةٍ قُدِحَتْ وَفُضَّ خِتَامُهَا 
بِصَبُوحِ صَافِيَةٍ وَجَذْبٍ كَرِينَةٍ بِمُوَتَّـرٍ تَأْتَالُـهُ إِبْهَامُـهَا 
بَادَرْتُ حَاجَتَها الدَّجَاجَ بِسُحْرَةٍ لأَعُلَّ مِنْهَا حِينَ هَبَّ نِيَامُهَا 
وَغَدَاةَ رِيحٍ قَدْ وَزَعْتُ وَقِرَّةٍ قَدْ أَصْبَحَتْ بِيَدِ الشَّمَالِ زِمَامُهَا 
وَلَقَدْ حَمَيْتُ الحَيَّ تَحْمِلُ شِكَّتِي فُرْطٌ وِشَاحِي إِذْ غَدَوْتُ لِجَامُهَا 
فَعَلَوْتُ مُرْتَقَبَاً عَلَى ذِي هَبْوَةٍ حَرِجٍ إِلَى أَعْلاَمِهِنَّ قَتَامُهَا 
حَتَّى إِذَا أَلْقَتْ يَدَاً في كَافِرٍ وَأَجَنَّ عَوْرَاتِ الثُّغُورِ ظَلامُهَا 
أَسْهَلْتُ وَانْتَصَبَت كَجِذْعِ مُنِيفَةٍ جَرْدَاءَ يَحْصَرُ دُونَهَا جُرَّامُهَا 
رَفَّعْتُهَا طَرْدَ النّعَـامِ وَشَلَّـهُ حَتَّى إِذَا سَخِنَتْ وَخَفَّ عِظَامُهَا 
قَلِقَتْ رِحَالَتُها وَأَسْبَلَ نَحْرُهَا وَابْتَلَّ مِن زَبَدِ الحَمِيمِ حِزَامُهَا 
تَرْقَى وَتَطْعَنُ في الْعِنَانِ وَتَنْتَحِي وِرْدَ الْحَمَامَةِ إِذْ أَجَدَّ حَمَامُهَا 
وَكَثِيرَةٍ غُرَبَاؤُهَـا مَجْهُولَـةٍ تُرْجَى نَوَافِلُهَا وَيُخْشَى ذَامُهَا 
غُلْبٍ تَشَذَّرُ بِالذُّخُولِ كَأَنَّهَا جِنُّ الْبَدِيِّ رَوَاسِيَاً أَقْدَامُـهَا 
أَنْكَرْتُ بَاطِلَهَا وَبُؤْتُ بِحَقِّهَا عِنْدِي وَلَمْ يَفْخَرْ عَلَيَّ كِرَامُهَا
وَجَزُورِ أَيْسَارٍ دَعَوْتُ لِحَتْفِهَا بِمَغَالِقٍ مُتَشَابِـهٍ أَجْسَامُـهَا 
أَدْعُو بِهِنَّ لِعَاقِرٍ أَوْ مُطْفِـلٍ بُذِلَتْ لِجِيرَانِ الجَمِيعِ لِحَامُهَا 
فَالضَّيْفُ وَالجَارُ الَجَنِيبُ كَأَنَّمَا هَبَطَا تَبَالَةَ مُخْصِبَاً أَهْضَامُهَا 
تأوِي إِلى الأَطْنَابِ كُلُّ رَذِيَّـةٍ مِثْلِ الْبَلِيَّةِ قَالِـصٍ أَهْدَامُـهَا 
وَيُكَلِّلُونَ إِذَا الرِّيَاحُ تَنَاوَحَتْ خُلُجَاً تُمَدُّ شَوَارِعَاً أَيْتَامُـهَا 
إِنَّا إِذَا الْتَقَتِ الْمَجَامِعُ لَمْ يَزَلْ مِنَّا لِزَازُ عَظِيمَـةٍ جَشَّامُـهَا 
وَمُقَسِّمٌ يُعْطِي الْعَشِيرَةَ حَقَّهَا وَمُغَذْمِرٌ لِحُقُوقِـهَا هَضَّامُـهَا 
فَضْلاً وَذُو كَرَمٍ يُعِينُ عَلَى النَّدَى سَمْحٌ كَسُوبُ رَغَائِبٍ غَنَّامُهَا 
مِنْ مَعْشَرٍ سَنَّتْ لَهُمْ آبَاؤُهُمْ وَلِكُلِّ قَوْمٍ سُنَّـةٌ وَإِمَامُـهَا 
لاَ يَطْبَعُونَ وَلاَ يَبُورُ فِعَالُهُمْ إِذْ لا يَمِيلُ مَعَ الْهَوَى أَحْلامُهَا 
فَاقْنَعْ بِمَا قَسَمَ الْمَلِيكُ فَإِنَّمَا قَسَمَ الْخَلائِقَ بَيْنَنَا عَلاَّمُـهَا 
وَإِذَا الأَمَانَةُ قُسِّمَتْ في مَعْشَرٍ أَوْفَى بِأَوْفَرِ حَظِّنَا قَسَّامُـهَا 
فَبَنَى لَنَا بَيْتَاً رَفِيعَاً سَمْكُـهُ فَسَمَا إِلَيْهِ كَهْلُهَا وَغُلامُهَا 
وَهُمُ السُّعَاةُ إذَا الْعَشِيرَةُ أُفْظِعَتْ وَهُمُ فَوَارِسُهَا وَهُمْ حُكَّامُهَا 
وَهُمُ رَبِيعٌ لِلْمُجَـاوِرِ فِيهِمُ وَالْمُرْمِلاتِ إِذَا تَطَاوَلَ عَامُهَا 
وَهُمُ الْعَشِيرَةُ أَنْ يُبَطِّىءَ حَاسِدٌ أَوْ أَنْ يَمِيلَ مَعَ الْعَدُوِّ لِئَامُهَا
2 ـ وقال يرثي أربد وكان أخا لبيد لأمه ، حيث ذهب بوفد على الرسول مع عامر بن الطفيل وجابر بن سلمى بن مالك ، فعرض الرسول عليهم الإسلام فلم يُسلموا ، وفي عودتهم توفي عامر بالطاعون ، وأصابت أربد صاعقة فأحرقته فقالها من بحر المنسرح : 
ما إن تُعَرّي المَنُونُ مِنْ أحدِ *** لا والدٍ مُشْفِقٍ ولا وَلَدِ 
أخشى على أرْبَدَ الحُتُوفَ ولا *** أرهَبُ نَوْءَ السِّماكِ والأسدِ 
فجَّعني الرَّعدُ والصَّواعقُ بالـ *** ـفارِسِ يومَ الكريهةِ النّجُدِ 
يا عينُ هلاَّ بَكَيْتِ أرْبَدَ إذْ *** قُمْنا وقامَ الخُصُومُ في كَبَدِ 
وعَيْنِ هلاَّ بكيتِ أربدَ إذ *** ألْوَتْ رياحُ الشّتاء بالعَضَدِ 
فأصبحَتْ لاقِحاً مُصَرَّمَةً *** حينَ تقضَّتْ غوابرُ المُدَدِ 
3 ـ لما استلم النعمان بن المنذر ( 580 ـ 602 ) م جاءه وفد من بني عامر للتسليم عليه وكان معهم لبيد فوجدوا عنده الربيع بن زياد العبسي يؤاكله وينادمه ويكلمه على أعــــدائه العامريين فلما دخلوا فلم يكترث بهم النعمان فغضبوا ، فعرض لبيد على جماعته أن يهجو الربيع أمـــــام النعمان ، فاستأذن لبيد النعمان بالكلام فأذن له فقال أبيات من بحــــر الرجز بغضت النعمـــــان بالربيع حتى طرده وأكرم وفد العامريين : 
يا ابن المــــلوكِ السّادة الهَبنّقَـــــهْ
أنا لبيـــــــدٌ ثمَّ هَذي المنزَعـــــــهْ 
في كُــــــلِّ يومٍ هامتي مُقَزَّعـــــهْ
قانعــــــةً ولم تكــــــــنْ مُقَنَّـــــعهْ
نحـــن بنو أم البنيــــن الأربــــعهْ
ونحن خيرُ عامرٍ بنِ صعصــــعهْ
المُطعمون الجفنَة المُدَعْــــــــدعهْ
والضاربون الهامَ تحتَ الخَيْضَعهْ
يا واهبَ المالِ الجزيلِ من سِـــعهْ 
سُــــيوفُ حَــقٍّ وجِفانٌ مُتْرَعــــهْ
إليكَ جاوزنا بــــلاداً مُسْـــــــبِعهْ 
إذ الفلاةُ أوحشتْ في المعمَعـــــهْ
يُخْبِرْكَ عن هذا خبيرٌ فاسمَعـــــهْ
مَهْلاً أبيتَ اللّعـــنَ لا تأكلْ معـــهْ 
إنَّ اســـتَهُ من بَرَصٍ مُلَمَّعــــــــهْ
وإنَّه يُدْخِـــــــلُ فيــــها إصْبَعَــــهْ
يُدْخِـــــلُها حتى يُواري أشجَعـــــهْ
كأنّمــــــا يطلبُ شـــــيئاً ضَيَّعَــــهْ
4 ـ وقال يُخاطب ابنتيه لما حضرته الوفاة من بحر الطويل : 
تمنّى ابنتايأن يعيشَ أبوهثما *** وهلْ أنا إلاّ منْ رَبيعةَ أو مُضّرْ 
ونائحتانِ تَنْدُبانِ بعاَقِلٍ *** أخا ثِقَةٍ لا عَينَ منهُ وَلا أثَرْ 
وفي ابْنَيْ نزارٍ أُسْوَةٌ إن جزِعتُما *** وإن تسألاهمْ أن تُخْبَرا فيهِمُ الخَبَرْ 
وفيمنْ سواهُمْ من مُلوكٍ وسُوقةٍ *** دعائمُ عَرْشٍ خانَهُ الدّهرُ فانقَعَرْ
فقوما فقوُلا بالذي قد عَلِمتُما *** ولا تَخْمِشا وَجْهاً ولا تَحْلِقا شَعَرْ 
وقُلا هو المَرْءُ الذي لا خليلهُ *** أضاعَ ، ولا خانَ الصَّديقَ ولا غَدَرْ 
إلى الحَوْلِ ثمَّ اسمُ السّلامِ عليكما *** ومَنْ يبكِ حَوْلاً كاملاً فقدِ اعتذرْ 
=====================




المفـــــــــردات : 
(1) ـ المعلّقات : هي من أجمل صور الشعر الجاهلي وأعذبه وكان ( حماد الراوية ) أوّل من جمعها في أواخر عصر بني أميّة في الشام ( 660 ـ 750 ) م وأواخر العصــــر العباسي ( 750 ـ 1258 ) م وأصحاب المعلّقات هم : امرؤ القيس ـ طرفة بن العبد ـ زهير بن ابي سّلمى ـ لبيد بن أبي ربيعة ـ عمرو بن كلثوم ـ عنترة بن شدّاد ـ الحارث بن حلزة ـ النابـــغة الذبياني ـ الأعشى الأكبر ـ عبيد بن الأبرص إن تسميتها بالمعلّقات أو المُذَهَّبات ، أو السُّموط ( العقود ) فمختلف فيه ، إذ قال بعضهم أنّ العــرب لشــــدّة إعجابهم بها ، كتبوها بمـــــاء الذهب ، وعلّقوها على جدران الكـــعبة ، فَسمــِّيت بذلك المُعلَّقات أو المُذهّبات ونفى بعضهم تعليقها على جدران الكعبة وزعم آخـرون أنّ حمّاداً الراوية هوالذي جمع القصائد الطِّوال، وقال للناس : هذه هي المشهورات وقال آخرون إنّها سُمِّيَت بذلك لأنها من القصـــائد المسـتجادة التي كانت تُعَلَّق في خـــزائن الملـــوك والراجح اليوم انها سُمِّيَت أيضاً بالمعلَّقـات لتشبيهها بالسّـــــموط ، أي العقود التي تُعَلَّق بالأعناق ، وقد سُمِّيَت أيضاً بالمذهّبات لأنها جـديرة بأن تُكْتَب بماء الذّهب لنفاستها . 
المصــــــــادر والمــــراجع : 
ـــ ديوان لبيد بن ربيعة العامري ، دار صادر ـ بيروت 
ـــ طرفة ولبيد : فؤاد أفرام البستاني ـ بيروت 1929 
ـــ تاريخ الأدب العربي : حنا الفاخوري ـ الطبعة الثانية 1953 
ـــ شرح المعلّقات العشر : الزوزني ـ بيروت 1983 
ـــ شرح القصائد العشر : التبريزي ـ 1933
ـــ المنجد في اللغة والأعلام : بيروت 1973 
ـــ مواقع على الإنترنت : 

مكتبة الشعر : النابِغَة الذبياني

هو زياد بن معاوية بن ضباب بن جابر بن يربوع بن غيظ بن مرّة بن عوف بن ســــعد بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس بن عيلان بن مضر ، والدته عاتكــة بنت أنيس الأشجي وعرف من بناته أمامة و تمامة وعقربة ويُكَنّى بابي أمامة وأبي تمامة ابنتـــاه على عادة العرب آنذاك . وُلِدَ في قبيلة بني ذبيان وعاش على الأغلب ما بيـــن أعوام ( 535 ـ 604 ) م وعاش في بيئة نصرانية بين أهله على الوفاء والولاء لهم والتفــاخر بقبيلته وحلفائها وشِعره يُثبِت ذلك وهو من أشراف القبيلة ، كما لُقِّب بالنابغة الذبياني وهنــاك عدة آراء حول سبب هذا اللقب منها :
1" ـ لُقِّب بالنابغة لأنه نبغ في الشِعر دفعة واحدة .
2" ـ يقول أبو قتيبة إن سبب لقبه بالنابغة لقوله :
وحلّت في بني القين بن جسر ***** فقد نبغت لهم منا شؤون 
3" ـ وفي رأي البغدادي : أن هذا اللقب لحقه لأنّه لم ينظم الشعر حتى أصبح رجلاً 
4" ـ وعلى حد قول العرب ربما كان اللقب مجازاً : فنبغت الحمامة ، إذا أرسلت صـــــوتها في الغناء ونبغ الماء إذا غزر ، ونبغ الشاعر ، والشاعر نابغة ، إذا غزر شعره وكثر .
5" ـ ويُروى أنه لم يقل الشعر إلاً بعد أن تجاوز عمره الأربعين تقريباً ولهذا يصفونه بالنبوغ . 
6" ـ وجاء في كتاب الأغاني : انه بفضل أدباء يثرب استقام شـــــــعر النابغة حيث قال : دخلت يثرب وفي شعري عاهة وخرجت منها وأنا أشعر الناس .
والنابغة لقب لشعراء عديدين ، منهم النابغة الجعدي والنابغة الشيباني وشاعرنا النابغة الذبياني ، هو أشعرهم دون مُنازع .شبَّ شاعرنا في نجد بين قيبلته ونشأته غامضة في حداثته وشبابه ، إلاّ حادثة حبه لمعاوية زوجة حاتـــــم الطائي . كان يحتـــــرم أمّه عاتكة بنت أنيس الأشجي ورثاها بقصيدة عند وفاتها .
قد ذكر بعض المؤرخين أن النابغة اتصل بالغساسنة قبل أن يتّصل بالمناذرة بيـــد أن الثابت أنه اتصل بملوك الحيـرة (جنوب العراق) وأقام فيها منذ عام 530 م حيث عقد صلة وثيقة بأميرها المنذر بن ماء السماء ( 514 ـ 554 ) م ومدحه ولمّا آل العرش إلى عمرو بن هند عام 554 م وقعت بينهما وحشة ونفور فغادر الذبياني الحيرة إلى جُلّق في حوران ولما قتل عمرو بن هنـــد عام 578 م عاد النابغة إلى الحيرة ودخل قصر لنعمان بن المنذر أبو قابوس ( 580ـ 602 ) م فاســـتخصّه وأسبغ نعمته وجوائزه عليه حتى أكل وشرب في آنية الذهب والفضـــــة واســـتمّر على هذا النعيــم حتى دخـــل بينهما بعض حســـاّده متذرّعين للوشاية بقصــــــيدته في وصف (المُتجرّدة ) زوجة النعمان فغضب الملك وتوعّده بالقتل فنجا شــاعرنا بنفســــه ولاذ بعمرو بن الحارث الأصـغر الغساني بالشام فزاد حقد النعمان عليه لالتجائه إلى أعدائه ومنافسيه وبقي عند بني غســـان يمدحهم ويُغدقون عليه المال والذهب حتى بلغه مرض النعمان فرجـــــع إليه يطلب منة الشفاعة ويرجو البراءة عنده مقدّما قصائده الخالدة بالاعتذار منه فقبلها وعــــادت مكانته في القصر . 
بعد أن مات النعمان ترك النابغة البلاط راجعاً إلى ديار بين ذبيان وهناك اعتزل الشعر ومات سنة 604 م . وقد ذكر المستشرق ( ديرنبرغ ) أن النابغة توفّي عام 605 م قبل الهجرة بـ 18 عاماً متأثراً بمرض الحمّى ، حيث قضى أواخر أيامه في أرض اليمن فقيراً معدماً وقد جلّلـــــه الشيب وضعفت قواه .
كان النابغة الذبياني شعر وناقد في آن واحد ، فقد كانت تُضرَب له من جلد أحمر خيمة تنصبها قريش وملوك الغساسنة في سوق عكاظ بمكة وفيها يجري النقد لأهم مظاهر الثقافة الجمـــالية ، فتقصده الشعراء وتعرض عليه أشعارها وكان من بين الشعراء الذين يعرضون شــــعرهم على النابغة ( الأعشى وحسان بن ثابت والخنساء ) وكان هو الحَكَم فيها وكذلك كانت مجالســـــه في يثرب ، وقال عنه ابن سلام الجمحي في الطبقات ( كان النابغة أحسن الشعراء ديباجة شــــــعر ويمتاز شعره بالرونق والطلاوة والمتانة وجزيل اللفظ وليس فيه تكلّف ) . وامتاز شــعره برقة المشاعر وقوة العاطفة في آن واحد كما في خياله الخصب في الصور والتشابيه والاستعراضات الجمالية لهذا الخيال . يعتَبَر النابغة أحد فحول الشعراء في الجاهلية وَعَدّه ابن سلام في الطـــبقة وقارنه بامرئ القيس والأعشى وزهير وتقدم الخلاف في أيّهم أشـــــعر وهو الذي كان أحســنهم ديباجة وأكثرهم رونقاً وكلاماً وأجزلهم بيتاً . 
تراوحت أشعار النابغة بين النُتَف والقصائد الطِوال رَبَت على السبعين وهي ممّا وُثِّقَ به أنه له لأن شعره تعرّض إلى أكثر من محاولة للدسّ والنحل ، فنجد في ديوانه قصـــائد مؤلّفة من بيتين اثنين كم نجد مطوّلات تزيد على أربعين بيتاً مثل المعلّقــــــة التي تُعَدّ من عيون شعره خاصـــة والشعر العربي عامة .
تنوّعت أغراض الشعر لدى النابغة في موضوعات شتّى وأشهرها المديح والهجاء إلى جانب الاعتذار والرثاء والغزل والوصف . وسنذكر بعض أعماله : 
1 ـ أن شاعرنا من أصحاب المعلقات (1) ، نبدأ أعمله بمعلّقته الشهيرة : 
يَـا دَارَ مَيَّـةَ بالعَليْـاءِ ، فالسَّنَـدِ ***** أَقْوَتْ ، وطَالَ عَلَيهَا سَالِـفُ الأَبَـدِ

وقَفـتُ فِيـهَا أُصَيلانـاً أُسائِلُهـا ***** عَيَّتْ جَوَاباً ، ومَا بالرَّبـعِ مِنْ أَحَـدِ

إلاَّ الأَوَارِيَّ لأْيـاً مَـا أُبَـيِّـنُــهَا ***** والنُّؤي كَالحَوْضِ بالمَظلومـةِ الجَلَـدِ

رَدَّتْ عَليَـهِ أقَـاصِيـهِ ، ولـبّــدَهُ ***** ضَرْبُ الوَلِيدَةِ بالمِسحَـاةِ فِي الثَّـــأَدِ

خَلَّتْ سَبِيـلَ أَتِـيٍّ كَــــــانَ يَحْبِسُـــــهُ ***** ورفَّعَتْهُ إلـى السَّجْفَيـنِ ، فالنَّضَــــدِ

أمْسَتْ خَلاءً ، وأَمسَى أَهلُهَا احْتَمَلُوا ***** أَخْنَى عَليهَا الَّذِي أَخْنَـــى عَلَى لُبَـدِ

فَعَدِّ عَمَّا تَرَى ، إِذْ لاَ ارتِجَـــــاعَ لَـهُ ***** وانْـمِ القُتُـــودَ عَلَى عَيْرانَـــــةٍ أُجُـدِ

مَقذوفَةٍ بِدَخِيسِ النَّحـضِ ، بَازِلُهَــــا ***** لَهُ صَريفٌ ، صَريفُ القَعْـوِ بالمَسَـدِ

كَأَنَّ رَحْلِي ، وَقَدْ زَالَ النَّــــهَارُ بِنَـا ***** يَومَ الجليلِ ، عَلَى مُســـتأنِـسٍ وحِـدِ

مِنْ وَحشِ وَجْرَةَ ، مَوْشِيٍّ أَكَارِعُـهُ ***** طَاوي المَصِيرِ كَسَيفِ الصَّيقل الفَرَدِ

سَرتْ عَلَيهِ مِنَ الجَـوزَاءِ سَارِيَـةٌ ***** تُزجِي الشَّمَالُ عَلَيـهِ جَامِــــــدَ البَـرَدِ

فَارتَاعَ مِنْ صَوتِ كَلاَّبٍ فَبَاتَ لَـهُ ***** طَوعَ الشَّوَامتِ مِنْ خَوفٍ ومِنْ صَرَدِ

فبَـثّـهُـنَّ عَلَيـــــهِ ، واسـَــــمَـرَّ بِـهِ ***** صُمْعُ الكُعُوبِ بَرِيئَـــــاتٌ مِنَ الحَـرَدِ

وكَانَ ضُمْرانُ مِنـهُ حَيـثُ يُوزِعُـهُ ***** طَعْنَ المُعارِكِ عِندَ المُحْجَـــرِ النَّجُـدِ

شَكَّ الفَريصةَ بالمِـدْرَى ، فَأنفَذَهَـا ***** طَعْنَ المُبَيطِرِ ، إِذْ يَشفِي مِنَ العَضَـدِ

كَأَنَّه ، خَارجَا مِنْ جَنـبِ صَفْحَتِـهِ ***** سَفّودُ شَرْبٍ نَسُــــــوهُ عِنـدَ مُفْتَــــــأَدِ

فَظَـلّ يَعْجُمُ أَعلَى الـرَّوْقِ مُنقبضـاً ***** فِي حالِكِ اللّونِ صَدْقٍ ، غَيرِ ذِي أَوَدِ

لَمَّا رَأَى واشِـقٌ إِقعَـاصَ صَاحِبِـه ***** وَلاَ سَبِيلَ إلـى عَقْـــــلٍ ، وَلاَ قَـــــوَدِ

قَالَتْ لَهُ النَّفسُ إنِّي لاَ أَرَى طَمَـعاً ***** وإنَّ مَولاكَ لَمْ يَســـــلَـمْ ، ولَمْ يَصِـدِ

فَتِلكَ تُبْلِغُنِي النُّعمَانَ إنَّ لهُ فَضـلاً ***** عَلَى النَّاس فِي الأَدنَى ، وفِي البَعَـدِ

وَلاَ أَرَى فَاعِلاً فِي النَّاسِ يُشبِهُـهُ ***** وَلاَ أُحَاشِي ، مِنَ الأَقوَامِ ، مِنْ أحَـدِ

إلاَّ سُــــليـمَانَ ، إِذْ قَـــالَ الإلـهُ لَـهُ ***** قُمْ فِي البَرِيَّة ، فَاحْدُدْهَـا عَنِ الفَنَـــدِ

وخيّسِ الجِنّ ! إنِّي قَدْ أَذِنْـــتُ لَهـمْ ***** يَبْنُـونَ تَدْمُــــرَ بالصُّفّـــــاحِ والعَمَـدِ

فَمَـن أَطَاعَـكَ ، فانْفَعْـهُ بِطَاعَتِـهِ ***** كَمَا أَطَاعَكَ ، وادلُلْــــــهُ عَلَى الرَّشَـدِ

وَمَـنْ عَصَـاكَ ، فَعَاقِبْـهُ مُعَاقَبَـةً ***** تَنهَى الظَّلومَ ، وَلاَ تَقعُدْ عَلَى ضَمَـــدِ

إلاَّ لِمثْـلكَ ، أَوْ مَنْ أَنـتَ سَابِقُـهُ ***** سَبْقَ الجَوَادِ ، إِذَا استَولَى عَلَى الأَمَـدِ

أَعطَـى لِفَارِهَـةٍ ، حُلـوٍ تَوابِعُـهَا ***** مِنَ المَواهِـبِ لاَ تُعْطَـى عَلَى نَكَـــــدِ

الوَاهِـبُ المَائَـةِ المَعْكَـاءِزَيَّنَـــهَا ***** سَعدَانُ تُوضِـــــحَ فِي أَوبَارِهَـا اللِّبَـدِ

والأُدمَ قَدْ خُيِّسَـتْ فُتـلاً مَرافِقُـهَا ***** مَشْـدُودَةً بِرِحَـــــــالِ الحِيـرةِ الجُـدُدِ

والرَّاكِضاتِ ذُيـولَ الرّيْطِ فانَقَـهَا ***** بَرْدُ الهَوَاجـرِ ، كالغِـزْلاَنِ بالجَـرَدِ

والخَيلَ تَمزَعُ غَرباً فِي أعِنَّتهَا كالطَّيـرِ *****تَنجـو مِـنْ الشّؤبـوبِ ذِي البَـرَدِ

احكُمْ كَحُكمِ فَتاةِ الحَيِّ ، إِذْ نظـرَتْ ***** إلـى حَمَامِ شِـرَاعٍ ، وَارِدِ الثَّمَـــدِ

يَحُفّـهُ جَـانِبـا نِيـقٍ ، وتُتْبِعُـــــــهُ ***** مِثلَ الزُّجَاجَةِ ، لَمْ تُكحَلْ مِنَ الرَّمَـدِ

قَالَتْ : أَلاَ لَيْتَمَا هَـذا الحَمَـامُ لَنَـا ***** إلـى حَمَــــــامَتِنَـا ونِصفُـــــهُ ، فَقَـدِ

فَحَسَّبوهُ ، فألفُـوهُ ، كَمَا حَسَبَـتْ ***** تِسعاً وتِسعِينَ لَمْ تَنقُـصْ ولَمْ تَــــزِدِ

فَكَمَّلَـتْ مَائَـةً فِيـهَا حَمَامَتُــــــهَا ***** وأَسْرَعَتْ حِسْبَةً فِـي ذَلكَ العَــــــدَدِ

فَلا لَعمرُ الَّذِي مَسَّحتُ كَعْبَتَهُ وَمَـا ***** هُرِيقَ ، عَلَى الأَنصَابِ ، مِنْ جَسَـدِ

والمؤمنِ العَائِذَاتِ الطَّيرَ ، تَمسَحُـهَا ***** رُكبَانُ مَكَّةَ بَيـنَ الغَيْـلِ والسَّعَـدِ

مَا قُلتُ مِنْ سيّءٍ مِمّـا أُتيـتَ بِـهِ ***** إِذاً فَلاَ رفَعَتْ ســـَوطِـي إلَـيَّ يَـدِي

إلاَّ مَقَـالَـةَ أَقـوَامٍ شَـــــقِيـتُ بِهَـا ***** كَانَتْ مقَالَتُهُـمْ قَرْعـاً عَلَى الكَبِـــــدِ

إِذاً فعَـاقَبَنِـي رَبِّـي مُعَـاقَـبَــــــةً ***** قَرَّتْ بِهَا عَيـنُ مَنْ يَأتِيـــــكَ بالفَنَـدِ

أُنْبِئْـتُ أنَّ أبَـا قَابُـوسَ أوْعَدَنِـي ***** وَلاَ قَـرَارَ عَلَـى زَأرٍ مِـنَ الأسَــــدِ

مَهْلاً ، فِـدَاءٌ لَك الأَقـوَامُ كُلّهُـمُ ***** وَمَا أُثَمّـرُ مِنْ مَـــــالٍ ومِـنْ وَلَـــــدِ

لاَ تَقْذِفَنّـي بُركْـنٍ لاَ كِفَـاءَ لَـــهُ ***** وإنْ تأثّـفَـــــكَ الأَعـــــدَاءُ بالـــرِّفَـدِ

فَمَا الفُراتُ إِذَا هَـبَّ الرِّيَـاحُ لَـهُ ***** تَرمِـي أواذيُّـــــهُ العِبْرَيـنِ بالـزَّبَـدِ

يَمُـدّهُ كُـلُّ وَادٍ مُتْـــــرَعٍ ، لجِـبٍ ***** فِيهِ رِكَـــامٌ مِنَ اليِنبـوتِ والخَضَـدِ

يَظَلُّ مِنْ خَوفِـهِ المَلاَّحُ مُعتَصِـماً ***** بالخَيزُرانَة ، بَعْـدَ الأيـنِ والنَّجَــدِ

يَوماً ، بأجـوَدَ مِنـهُ سَيْـبَ نافِلَــةٍ ***** وَلاَ يَحُولُ عَطـاءُ اليَـومِ دُونَ غَـدِ

هَذَا الثَّنَـاءُ ، فَإِنْ تَسمَعْ بِـهِ حَسَنـاً ***** فَلَمْ أُعرِّضْ أَبَيتَ اللَّعنَ بالصَّفَـدِ

هَا إنَّ ذِي عِذرَةٌ إلاَّ تَكُــنْ نَفَعَـتْ ***** فَـإِنَّ صَاحِبَــــــها مُشَـارِكُ النَّكَـدِ 
2 ـ وهاهو ذا تخونه الأيام وترمي به وحيداً يطوي على همٍّ كبير ونفْسٍ كسيرة فيقول :
المَرْءُ يأمُـــلُ أن يعيشَ ***** وطولُ عيشٍ قَد يَضُرُّه 
تَفْنى بشـــــاشَتُهُ ويبقى ***** بَعْدَ حُلـــــوِ العَيْشِ مُرُّه 
وَتَخُونُهُ الأيَــــــام حَتّى ***** لا يَـــــرى شَيْئاً يَسُــرُّه 
كم شامِتٍ بي إِن هَلِكْتُ ***** وقائِـــــــل للـّــــــه دَرُّه 
3 ـ وأنشد في مدح النعمان بن المنذر في قصيدة : له بحرٌ يُقَمَّصُ بالعَدَوْلي ، قال فيها :
نَهضْتُ إلى عُذافِرَةٍ صَمُوتٍ ، ***** مُذَكَّرَةٍ ، تَجِـــــلّ عَنِ الكَلالِ 
فِداءٌ ، لامرئٍ ســـــارت إلــيه ***** بِعَذرَةِ رَبها ، عمّي وخــالي 
ومَن يَعْرفْ من النعمان سَجلاً ***** فليسَ كمنْ يُتَيِّهُ في الضـلالِ 
فإنْ كنتَ امرأً قد ســـؤتَ ظَنّاً ***** ولا تَعْجَلْ إليّ عنِ الســــؤالِ 
لَمَا أغفَلْتُ شُكْرَكَ فانتصِحني ***** وكيفَ ومِنْ عطائكَ جُلُّ مالي 
لهُ بحـــــرٌ يُقَمِّصُ بالعَدَوْلي ، ***** وبالخَلَــــجِ المُحَمَّـــلَةِ ، الثّقالِ
4 ـ وهذه قصيدته الجميلة : بانت سعاد ، قال فيها :
بانت سُعــــــاد وأمسى حبْلها انجذما ***** واحتلّت الشرع فالأجزاع من إضما
ليست من السّودِ أعقاباً إذا انصرفت ***** ولا تبيــــــع بجنبي نخــــــلة البرما 
غراء أكمل من يمشــــي على قَـــدِمٍ ***** حسنا وأملح من حاورته الكلمـــــــا 
قالت : أراكَ أخا رحـــل وراحــــلة ***** تغشى متالف لن ينطرنّك الهـــــرما 
حيّــــاك ربي فإنـــــا لا يحـــــل لنا ***** لهو النســـــاء وإن الدين قد عزمـــا 
من قول حرميــــة قالت وقد طعنوا ***** هل في مخفيــــــكم من يشتري أدما 
قلت لها وهي تســــــعى تحت لبتها ***** لا تحطّمــــنك إن البيــــــع قد زرما 
باتت ثلاث ليـــــــال ثم واحـــــــدة ***** بذي المجـــــــاز تراعي منزلا زيما 
فانشقّ عنها عمـــود الصبح جافلة ***** عدو النحوص تخاف القانص اللحما 
5 ـ ويُنْشِد قصيدة أطلال هِنْد فيقول : 
تُذَكّرني أطـــــلالُ هنــــدٍ مع الهـوى ***** دعــــائم منـــها قائـــــم وَمُنــــــَزَّعُ 
على العُصُـــــرِ الخالي كأنّ رسومها ***** بتهنيَـــــةِ الرّكنيـــن وشيٌ مُرَجــــّعُ
وعَنْسٍ بـــــــراها رحلتــــي فكـــأنّما ***** إذا جنــــــأت فوق الذراعيْنِ شرجَعُ 
أناخـــــت بِغُبْرِ البـــيدِ مغشيةِ الردى ***** على كلّ نَشــــــزٍ هامــــُها يتفجَّـــــعُ 
غِشاشاً كَنَوْمِ العينِ تفضى على القذى ***** وقد شقَّ أعلى الصبْحِ أو كاد يسْطَعُ
وقد قلبتْ عن لــــونٍ أحمــــرَ قاتــــمٍ ***** أســــــابي ليْـــــلٍ لم تـــكدْ تتــــرفَّعُ 
6 ـ وقال في قصيدة : حَسْبُ الخليلين ، يرثي فيها أمُه عاتكة بنت أنيس الاشجي : 
( ماذا رُزِئْنا بهِ من حيّــــــة ذكَرٍ ، ***** نَضناضةٍ بالرذايا ، صِلّ أصلالِ ) 
لا يهنىءِ الناسَ ما يرْعَونَ من كلإٍ ***** وما يســــوقون من أهلٍ ومن مالِ 
بعدَ ابنِ عاتكةَ الثاوي على أبَوَى ، ***** أضحى بـــــبلدةٍ لا عَــــمّ ولا خالِ
حسبُ الخليلينِ نأيُ الأرضِ بينهما ***** هذا عليــــها ، وهذا تحتــــَها باليِ
7 ـ وهجا النعمان بن المنذر بقصيدة حَدِّثوني ، قال فيها :
حّدِّثــــــوني بني الشقيقــةِ ما يَمـ ***** ـنَعُ فَقْـــــعاً بقرقـــرٍ أن يزولا 
لا أرى الفـــارسَ المُدَجَّجَ فيـــــكم ***** آل نصـــــــر ولا الفتى البهلولا 
جمعــــوا من نوافل الناس ســــيباً ***** وحميــــراً موســــومةً وخيولا 
وبراذــــين كابيـــــاتٍ رأُتْنـــــــــاً ***** وخنـــــاذيذ خِصْيـــــــَةً وفحولا 
لا أرى حـــاجزاً عن الفحش فيهم ***** وحمــــــاراً عن أمّه مشـــكولا 
قد رأينـــا مكان أمّكَ إذ تمــــــــ ***** ـنع من دِرَّةِ اللّـــــــــقوح فصيلا 
قَبَّــــحَ اللــــــهُ ثمّ ثَنَّــــى بلَــــعْنٍ ***** وارثَ الصائغِ الجبـــانَ الجهولا 
مَنْ يضرّ الأدنى ويعجزُ عن ضرِّ ***** الأقاصي ، ومن يخونُ الخَلــــيلا 
يجمعُ الجيشَ ، ذا الألوفَ ويغزو ***** ثمّ لا يرزأُ العَــــــدوَّ فَتيــــــــلا
الشقيقة : جدّة النعمان . الفقع : الكمأة . القرقر : الأرض المستوية . نصر : الجد الأكبر للنعمان . الخناذيذ : الخيول الكريمة . الصائغ : هي عطية أبي سلمى لأم النعمان ، وكان ابو سلمى صائغاً 
8 ـ وقال مُفْتَخِراً بابياتٍ شعرٍ مطلعها : إنَّا نُقَدِّمُ 
إنّا نُقّدّــــــِمُ للفَخَـــــارِ ثلاثـــةً ***** هَرِماً وعَوْفاً عمّه وســـنانا 
ونعدُّ خارجَةَ المكارِمِ إذْ سعى ***** بِحَمالةٍ فاستخلَصَتْ غطفانا 
والحارِثَيْن معاً نَعُدُّ وهاشِــــماً ***** ويزيدَ إن عُدَّ الكُمَاةُ طِـعانا 
الكُماة : جمع كَمِيّ وهو الرجل المقاتل .
8 ـ وقال في قصيدة : هم خَيْرُ مَنْ يشربُ ، يمدح فيها العمان بن الحارث الأصغر الغساني : 
هذا غُــلامٌ حَســـــَنٌ وَجهُهُ ، ***** مُسْتَقْبِلُ الخَيْرش ، سريعُ التّمامْ
للحارِثِ الأكبرِ ، والحـــارِثِ ***** الأصغرِ ، والأعرجِ خيـــــرِ الأنامْ 
ثُمَّ لهـــــندٍ ، ولهـــــندٍ ، وقد ***** أسرع ، في الخيراتِ ، منه إمامْ 
خمســــــةُ آبائِــــهِمُ ما هُمُ ؟ ***** هُمْ خيرُ مَن يشربُ صوبَ الغمامْ 
هند : الأولى هي بنت عمرو آكل المرار الكندي ، وهند : الثانية هي أمامة بنت سلمى بن الحارث
9 ـ ولما بلغ النابغة مرض النعمان ، اتاه وكان يُحْمَلُ النعمان في مرضه على ســــرير يُنْقَلُ بين قصوره في الحيرة ، ولما اراد الدخول دفعه عصام بن شهبرة الجرمي حاجب النعمان بحجّة أنه عليل فأنشد قصيدة : ولكنْ ، ما وراءَك يا عصامُ ؟ : 
ألَمْ أُقْسِمْ عليْكَ لتُخْبِرَني ، ***** أمَحْمُولٌ ، على النّعشِ ، الهُمامِ 
فإنّي لا أُلامُ على دُخُولٍ ؛ ***** ولكِن ما وراءَكَ يا عِصــــــامُ ؟
فإنْ يَهْلِكْ أبُو قابوسَ يَهْلِكْ ***** ربيعُ النّاسِ ، والشهرُ الحرامُ 
ونُمْسِكُ ، بعدَه ، بذِبابِ عَيْشٍ ***** اجبّ الظَّ÷ْرِ ، ليسَ لهُ سنَامُ 
أبو قابوس : كنية النعمان . ربيع الناس : كناية عن العطاء كما يخصب ويعطي الربيع . أجب الظهر : أي لا سنام له . ذناب الشيء : طرفه ونهايته .





المفـــــــــــردات : 
(1) ـ المعلّقات : إن تسميتها بالمعلّقات أو المُذَهَّبات ، أو السُّموط ( العقود ) فمختلف فيه ، إذ قال بعضهم أنّ العرب لشدّة إعجابهم بها ، كتبوها بمــــاء الذهب ، وعـــلّقوها على جدران الكعبة ، فَسُمِّيت بذلك المُعلَّقات أو المُذهّبات . ونفى بعضهم تعليقـــها على جدران الكعبة وزعم آخرون أنّ حمّاداً الراوية هو الذي جمع القصـائد الطِّوال، وقال للناس : هذه هي المشهورات وقال آخرون إنّها سُمِّيَت بذلك لأنها من القصائد المســتجادة التي كانت تُعَلَّق في خزائن الملوك . والراجح اليوم انها سُمِّيَت أيضـــاً بالمعلَّقات لتشبيهها بالسّــــموط ، أي العقود التي تُعَلَّق بالأعناــــق ، وقد سُمِّيَت أيضاً بالمذهّبات لأنها جـــديرة بأن تُكْتَب بماء الذّهب لنفاستها . والمعلّقات هي من أجمل صور الشعر الجاهلي وأعذبه وكان ( حماد الراوية ) أوّل من جمعها في أواخـــــر عصر بني أميّة في الشــــــــام ( 660 ـ 750 ) م وأواخر العصـر العباسي ( 750 ـ 1258 ) م وأصحاب المعلّقات هم : امرؤ القيس ـ طرفة بن العبد ـ زهير بن ابي سّلمى ـ لبيد بن أبي ربيعة ـ عمرو بن كلثوم ـ عنترة بن شدّاد ـ الحارث بن حلزة ـ النابـــغة الذبياني ـ الأعشى الأكبر ـ عبيد بن الأبرص . 



المصـــــــادر والمــــراجع : 
ـــ شعراء النصرانية في العصر الجاهلي ج 1 : الأب لويس شيخو اليسوعي ، بيروت 1890
ـــ ديوان النابغة الذبياني : حمدو طماس ، بيروت ، الطبعة الثانية 2005 
ـــ النابغة الذبياني : سلسلة الروائع فؤاد أفرام البستاني ، بيروت 1930
ـــ المنجد في اللغة والأعلام : بيروت 1973
ـــ مواقع على الإنترنت :

11‏/05‏/2017

ثيمات جميلة للجيل الثالث ( مع الصوره لكل ثيم )... خاص للنوكيا

ثيمات جميلة للجيل الثالث ( مع الصوره لكل ثيم )... خاص للنوكيا

هذي مجموعه من الثيمات المتوافقه مع جوالات نوكيا الجيل الثالث



جولات نوكيا الجيل الثالث هي :



N71,N73,N76,N80,N91,N92,N93,N95,3250,E50,E60,E61,E 70,5500



ثيمات جميلة للجيل الثالث الصوره


ثيمات جميلة للجيل الثالث الصوره


إضغط هنا للتحميل
____________________


ثيمات جميلة للجيل الثالث الصوره


إضغط هنا للتحميل
____________________


ثيمات جميلة للجيل الثالث الصوره


إضغط هنا للتحميل
____________________


ثيمات جميلة للجيل الثالث الصوره


إضغط هنا للتحميل
____________________


ثيمات جميلة للجيل الثالث الصوره


إضغط هنا للتحميل
____________________


ثيمات جميلة للجيل الثالث الصوره


إضغط هنا للتحميل

____________________


ثيمات جميلة للجيل الثالث الصوره


إضغط هنا للتحميل
___________________


ثيمات جميلة للجيل الثالث الصوره


إضغط هنا للتحميل
____________________


ثيمات جميلة للجيل الثالث الصوره


إضغط هنا للتحميل
____________________


ثيمات جميلة للجيل الثالث الصوره


إضغط هنا للتحميل

____________________


ثيمات جميلة للجيل الثالث الصوره


إضغط هنا للتحميل

____________________


ثيمات جميلة للجيل الثالث الصوره


إضغط هنا للتحميل

____________________


ثيمات جميلة للجيل الثالث الصوره


إضغط هنا للتحميل

____________________


ثيمات جميلة للجيل الثالث الصوره


إضغط هنا للتحميل

___________________


ثيمات جميلة للجيل الثالث الصوره


إضغط هنا للتحميل
____________________


ثيمات جميلة للجيل الثالث الصوره


إضغط هنا للتحميل

____________________


ثيمات جميلة للجيل الثالث الصوره


إضغط هنا للتحميل

____________________


ثيمات جميلة للجيل الثالث الصوره


إضغط هنا للتحميل
____________________


ثيمات جميلة للجيل الثالث الصوره


إضغط هنا للتحميل
____________________


ثيمات جميلة للجيل الثالث الصوره


إضغط هنا للتحميل

____________________


ثيمات جميلة للجيل الثالث الصوره


إضغط هنا للتحميل


____________________


ثيمات جميلة للجيل الثالث الصوره


إضغط هنا للتحميل
____________________


ثيمات جميلة للجيل الثالث الصوره


إضغط هنا للتحميل
____________________


ثيمات جميلة للجيل الثالث الصوره


إضغط هنا للتحميل


____________________


ثيمات جميلة للجيل الثالث الصوره

متطلبات لعبة بالونز ت د 6 وشرح كامل . what bloons TD 6 and talking about it

  what bloons TD 6 and talking about it Bloons TD 6 is an epic tower defense game containing family friendly gameplay, strategy and skil...